مجموعة مؤلفين
58
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
في النقل خائنا ، أو أوهم في الاخبار مائنا ، وإفادة لفوائد اخر وإن زادت عن أصل المرام . أقول : أمّا المقدّمة الأولى : فقد قدح فيها صاحب « التلويح » بوجهين : الأوّل : إنّ التسلسل في الإيقاعات إنّما يلزم لو لم تنته إلى إيقاع قديم لا يحتاج إلى إيقاع آخر ، وهو ممنوع . والثاني : إنّه إنّما يلزم ما ذكره من أنّه إذا أوقع الفاعل شيئا واحدا فقد أوجد أمورا غير متناهية ، أن لو كان موقع الإيقاع هو ذلك الفاعل دون غيره ، وهو أيضا ممنوع ، لجواز أن يوقع إيقاعه فاعل آخر . وأنت خبير باندفاع الوجهين : أمّا الأوّل : فلأنّ المراد بالإيقاع القديم الّذي فرضه منتهى سلسلة الإيقاعات لا يخلو إمّا أن يكون الإيقاع القديم بالذات أي الواجب لذاته ، أو الإيقاع القديم بالزمان كما هو المتبادر إلى الذهن عند إطلاق المتكلّمين . فإن كان الأوّل ففساده ظاهر ، إذ لا واجب بالذات إلّا اللّه ، فكيف يكون الإيقاع واجبا بالذات ؟ ولا يمكن أن يقال : الإيقاع صفة للّه تعالى حقيقيّة ، والصفات على مذهب أهل السنّة ليست عين الواجب ولا غيره ، وتعدّد الواجب إنّما يستحيل إذا كان المتعدّدان متغايرين ، وأمّا إذا كان أحدهما بحيث لا يكون غيرا للآخر فلا - على ما قرّره في « شرح العقائد » و « شرح المقاصد » « 1 » - لظهور أنّ الإيقاع ليس صفة حقيقيّة للشيء ، لا سيّما على مذهب الأشعري الّذي لا يقول بالتكوين . وإن كان المراد هو الثاني لم يجد نفعا ، لأنّ القديم بالزمان لا يكون مستغنيا عن الموقع إلّا إذا كان واجبا بالذات . ثمّ إنّك إذا تأمّلت وجدت وجها آخر لفساد ما ذكره ، وهو أنّ هذه الإيقاعات الغير المتناهية يجب أن يكون وجودها في زمان واحد ، فإنّ الإيقاع لا يوجد إلّا مع الموقع ، والموقع هو الإيقاع ، فهو أيضا لا يوجد إلّا مع موقعه وهكذا ، وإذا كان كذلك فلو كانت
--> ( 1 ) راجع : شرح المقاصد 4 : 39 .